
سجل الإنفاق الرأسمالي في المملكة العربية السعودية خلال الربع الأول أعلى مستوياته منذ بداية عام 2016 على الأقل، في مؤشر على رغبة الحكومة في مواصلة خطط تنويع الاقتصاد رغم تداعيات حرب إيران.
تقرير وزارة المالية الصادر يوم الثلاثاء أظهر ارتفاع النفقات الرأسمالية، والتي تركز عادة على مشاريع وأصول طويلة الأجل، بنسبة 56% على أساس سنوي في الأشهر الثلاثة الأولى من العام إلى 43.4 مليار ريال، وهو الأعلى (لهذه الفترة) منذ بداية إصدار الوزارة لمؤشرات ربع سنوية عام 2017.
وساهمت هذه الزيادة، بالإضافة إلى ارتفاع النفقات العسكرية والدعم مع تراجع طفيف في الإيرادات، في ارتفاع عجز الموازنة لأعلى مستوياته منذ الربع الأخير لعام 2018، بحسب بيانات الوزارة على بلومبرغ. غير أن الإنفاق الحكومي أدى أيضاً إلى تخفيف أثر واحدة من أعمق الأزمات الجيوسياسية في المنطقة على اقتصاد المملكة، الذي حقق نمواً بنسبة 2.8% خلال الربع الأول، بحسب التقديرات الأولية لهيئة الإحصاء هذا الشهر.
نمو قياسي بالإنفاق الرأسمالي بالربع الأول
تيم كالن، الرئيس الأسبق لبعثة السعودية لدى صندوق النقد الدولي، قال إن الارتفاع الكبير في الإنفاق الرأسمالي كان هو المفاجأة الأبرز في بيانات الميزانية. وأضاف كالن في تعليق لـ"الشرق": "الإنفاق العسكري والدعم ليسا مفاجئين، لكن الإنفاق الرأسمالي هو ما لفت انتباهي، لأن الربع الأول عادة ما يكون ضعيفاً في هذا النوع من الإنفاق. لا أذكر أن رقم الإنفاق في أي ربع أول كان قريباً من هذا المستوى المرتفع".وتوقع كالن أن يستمر الإنفاق العسكري في النمو بسبب الحرب مقابل تراجع في زخم البند الرأسمالي بعد البداية القوية، على أن تتجاوز المصروفات الكلية المستوى المستهدف في موازنة عام 2026 بسبب تداعيات الصراع.
أظهرت بيانات وزارة المالية نمو الإيرادات غير النفطية 2% على أساس سنوي بدعم من الضرائب على السلع والخدمات، في حين لم يظهر أثر ارتفاع أسعار النفط خلال نفس الفترة، فتراجعت إيرادات تصديره 3% مع إغلاق مضيق هرمز مع بداية شهر مارس.
غير أن عدداً من خبراء الاقتصاد توقعوا ارتفاع الإيرادات النفطية خلال العام مع الزيادة الحادة في الأسعار ونجاح المملكة في تحويل قسم كبير من صادراتها عبر خط أنابيب شرق-غرب إلى البحر الأحمر مع نهاية شهر مارس، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع إجمالي الإيرادات الحكومية مع نهاية العام.
وأشار كالن إلى أن الفاصل الزمني بين التصدير وتلقي المدفوعات، والذي قد يصل عادة إلى نحو شهر، قد يؤخر ظهور أثر ارتفاع أسعار النفط في إيرادات الموازنة الحكومية.